السيد أمير محمد القزويني
455
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ترجيح بلا مرجح ، وتخصيص بلا مخصص ، وكلاهما باطلان شرعا وعقلا ، ولأنّ كل ما أوردتموه من عمومات القرآن ومطلقات الأحاديث يدلّ على مساواتهم في الفضل لو صحّ نزول شيء منها ، أو ورودها فيهم ، فلما ذا يا ترى نصّ الخليفة أبو بكر ( رض ) على خصوص عمر ( رض ) ، وأدلى بها إليه من دون غيره من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، وكلّهم بمنزلة واحدة في العدالة والفضل بمقتضى تلك العمومات وهاتيك الروايات إن لم نقل بوجود من هو أسبق إسلاما ، وأكثر جهادا ، وأكثر إنفاقا من عمر ( رض ) في أصحاب النبي ( ص ) لو صحّ ثبوت شيء من ذلك له ( رض ) ؟ ولما ذا يا ترى ترجيح عثمان بن عفان ( رض ) للخلافة على غيره من أهل الشورى ، والآيات والروايات لا دلالة في شيء منها على هذا الترجيح ، مع وجود من هو أفضل منه ، أو مساو له في أصحاب النبي ( ص ) في الفضل كما ذكرنا ؟ فإن زعمتم ورود روايات ونزول آيات في الخلفاء الثلاثة ( رض ) على الخصوص فيقال لكم : أولا : إنّه لو كان لها وجود لاحتجوا بها يوم السقيفة على استحقاقهم الخلافة دون غيرهم ممّن حضر فيها ، ومن حيث أنّهم لم يذكروها ولم يحتجوا بشيء منها مع شدّة حاجتهم يومئذ إليها كما قدمنا علمنا أنّها موضوعة لا أصل لها . ثانيا : إنّ ورود الروايات بالخصوص عندكم في فضل غير الخلفاء الثلاثة من العشرة المبشّرة موجب إمّا لتفضيلهم على الخلفاء الثلاثة ، أو تساويهم في الفضيلة . فإن أوجبت تلك استحقاق أبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) للخلافة أوجبت هذه الخلافة لغيرهم من بقية العشرة لا سيما أنّ حديث العشرة المبشّرة يدلّ بوضوح على أنّهم جميعا بمنزلة واحدة فحكمهم واحد وإلّا لزمكم أحد أمرين : إمّا أن تختاروا الترجيح بلا مرجح الباطل عقلا وشرعا ، أو